ذكريات من أرشيف القلب
السبورة
ثبتها على الجدار بإحكام وقال:
- من اليوم فصاعدا ستكون أداتكم الأنجع للدرس
أينعت أزهار الفرح على وجوهنا الصغيرة ، ونحن نتعرف إلى فكرته الجديدة ، فأقبلنا على السبورة بأرواح متوقدة جاعلين منها مساحة لفوضى حرية حروفنا المتباينة ، ووشت وقفاتنا أمامها بحرية أجسادنا التي ارتهنت زمنا في مساحة سأم على حصير الحلفاء ، ولمح دأبنا في استعمال أداته فسأل:
-هل يريحكم الدرس بهذه الطريقة؟
كان الوقوف إلى السبورة ، والمناورة بقطعة طباشير على أرضها متعة لا تضاهيها متعة أخرى ، إذ رأينا في فكرته تلك جديدا لم نألفه وإبداعا لم يسبقه أحد إليه ، ومنه فقد رحنا نتبادل أدوار الدرس عليها بشغف مستعر، فشرحنا على صفحتها ما صعب من فهم وحللنا ما استعصى من مسائل.
غير أن غيابه عنا ألهمنا بعضا من حرية التصرف وعتقا لسراح الحاجة ، وكان سعيد أسبقنا إلى اكتشاف ذاته على وجه السبورة من خلال رسوماته الأولى ، التي بدأ ابتداعها ثم تطورت فيما بعد لتنتهي به أستاذا لمادة الفن التشكيلي.
* * *
لم تخيب الفكرة أمله فينا ، فشهد كفاحنا في الحياة ، ولامس ثمار غرسه بيديه ، وتذوق طعم نجاحاتنا بقلبه ، وفي أخريات أيامه فتح أسارير وجهه عن بسمة الرضى وهو يرى غرسه شجرا يظلل بعضا من حياته الباقية.
كتبها طارق لحمادي في 05:44 مساءً ::
لن تقطع تخومها مهما أوغلت في السفر....
********
نظر إلى ساعته باستغراب...
ولأول مرة كانت عقارب الساعة تتراجع نحو الوراء بسرعة مدهشة..
تراجعت في غضون دقائق ثلاثون سنة...وتوقفت عند الثانية عشر..
الثانية عشر بتوقيت الطفولة...
الطفولة الهاربة...الطفولة العائدة...الطفولة النابضة في أحرفه...
الشارع يضج بهمساته...
تدور عيناه الصغيرتان في ذلك الأفق الأزرق...يسافر مع السنونات المهاجرة...
يفصل من الغيم مراكب الخيال..
وعندما كانت خيوط الشمس تعلن الغروب..كان يضمه التعب...
يستلقي على سريره..يعد النجوم..ويذهب في اغفاءة طويلة...
كان العالم اليه سفر في حلم....
لذا لم يصدق ذلك اليوم عندما اجتمعت تلك الأحلام في كتاب مصور للرحلات....
فغر فاه فرحا....بكم هذا الكتاب؟؟؟
عشرون سنتيما...
بحث في جيبه ...وقدم كل المال الذي ادخره من أجل لعب وبعض عرائس سكر...
وأخذ الكتاب.....وحلق كنورس صغير في فضاء بلا حدود...
**********
أحيانا عندما تحاصرنا الحياة..نبتاع الأحلام في كتاب صغير!!!!!
***************
تزاحمت الأفكار...العواطف...الرؤى..في براءة عينيه الطفوليتين..
بحث عن أفق ليرسمها عليه...
ضاق الأفق..أخذ شكل سبورة صغيرة..
لا تزال عيناه الصغيرتان ترسمان لوحة الدهشة..
كيف يمكن لمستطيل صغير أن يجمع كل هذه الأحلام..
اتسع الزمن قليلا..تدحرجت طفولته معه...
كبر ذلك اللوح المستطيلي...تناثر لوحات...
لكن هل أصبح فنانا؟؟؟
هو؟؟؟؟
كانت روحه هي ذلك الفنان القادر على التقاط ألوان الطيف...وتحويلها لقوس قزح....
عزيزي الصديق طارق لحمادي
فتحت مدونتك كي أعلق على إدراجك هذا الذي قرأته قبل أيام ولم أجد نفسي قادرا على التعليق عليه.
الآن أنا أكتب تعليقي الذي كان في البداية سيكون على موضوعك "السبورة" ، لكن الموسيقى في مدونتك جعلتني ألتفت إلى الخيارات الكثيرة التي تتبعثر أمام الإنسان إن كان ينعم بهامش صغير من الاختيار - فأنا لا أعتقد بحرية الإنسان، لأن الإنسان حتى يصل إلى الحرية يجب أن يكون الله وهذا مستحيل.
احترت ما بين الإصغاء إلى الموسيقى كما هي أو أن أستمع إلى كلماتك التي ستتحول فيما بعد إلى لحن من الأفكار والأحاسيس عندما أتلقاها من على صفحتك هذه.
أرجو أن تغفر لي لأنني أكتب على سبورتك هذه أشياء أحاول أن أفهمها.
بالنسبة لتعليقك على قصة " حزن جميل" سأبعث إليك برسالة أرد فيها على ما جاء في التعليق.
كن في خير أيها الصديق اللطيف
مع المحبة
تحياتي أستاذ طارق:
هنالك فتنة إنسانية في هذه القصاصة التي انتشلتها بحرص بالغ من أرشيف القلب الذي تتزاحم فيه مكونات الذاكرة العابقة بروح الوالد التي تباركك في كل عمل من أعمالك..المعرفة هي الفضيلة الكبرى التي فتحت لكم هذه السبورة ثقوبا على عالمها الذي لا ينتهي،والحرية التي تشكلت على لوحها فوضى أدت إلى حالات النظام الموجه الذي أثمر فيما بعد خصبا يواجه شح الحياة بالإصرار على العيش..
دمت بخير
أخي الأستاذ طارق
لحظة يتجلى فيها تصالح حقيقي مع الذات، أفضت إلى تشكيل لوحة تجاوزت مساحة السبورة المفترضة، عرفان بالجميل أستشف رحاه يعيد ترتيب الحروف المبعثرة لزمن
مضى على تلك السبورة... كونها بوابة للعبور إلى حياة أفضل تجاوزت حدودها لتحلق في أفق لا ينتهي...
تأسرني اللغة البسيطة حين تنساب جذلة... لتترك أثرا يبقى يراوح في الذاكرة
لوقت ليس بالقليل.
دمت بخير يا أخي
عزيزي طارق
كيف الحال بالرغم من ان تعليقي جاء متاخرا
لكن قراءتي لهذا النص كانت منذ أدرجته هنا
دائما كعادتك تقطف الصورة من ذاكرة وتمنحها
روحا ؟؟
الأشياء التي تقيم فينا لها دائما همسات
تعيد رونقها كلما تاهت الذاكرة في مسافة العمر
هذه الذاكرة التي جعلت من الإنسان عقل هذا الكون
لك مودتي أيها العزيز
مع المحبة
عزيزي طارق
سعيدة بمرورك بمدونتي!!!
يا إلاهي أنت نبشت شيئا
له علاقة بالأرق الإنساني وهو الخلاص
الكل له نفس الكوة يبحث من خلالها
عن الخلاص لكن حين تضنيه صخرة
العناء التي يحملها يلجا إلى اللذة او
يكون نهباً للحيرة أو يبقى محتجزا في
نهم السؤال كلها خيارات لا تؤدي بالنتيجة
إلى الخلاص؟؟؟؟؟
شكرا لهذا الحضور البهيّ ؟؟
مع المحبة
طارق .. كيف انت
تستمر الحياة رغم عنا ... نمحها الكثير من ارواحنا
وعلى السبورة كنا نكتب .. نخربش .. نفعل الكثير
ودائما ليس هناك من يرى
الجميع اعموا بصيرتهم
ليتنا نملك انفسنا فعلا ... حتى نستطيع ان نرضى
كنت هنا
توتو منذ زمن لم اكن
الاسم: طارق لحمادي




































