طارق لحمادي

الأربعاء,آب 29, 2007


 

لماذا جئت الى هنا ؟..لا أعرف السبب .. لكن الذي أعرفه أنني أحيا داخل هذا السجن الكبير المترامي الأطراف ، أحدق في الأفق من وراء سياج الأسئلة ..الذي أعرفه أيضا أن التهمة غير معروفة فقط أرزح في ساعاتي الطويلة المملة تحت ثقل القيود وعذاباتها .. وأنتظر ..

حارس واحد لايكفي لقمع حريتي ..كثر هم يراقبون بحذر شديد .. أقتعد الكنبة الخشبية المزخرفة في الليل وأفكر .. يتناوبون في حراستي باليقظة والحيطة عينها

استرقت السمع مرة الى أحاديثهم الطويلة ، عن حادثة رجل يشبهني حاول الهرب .. فسقط في التلاشي ..

ليلتها اشتكيت من صداع رهيب .. لم يكن الرجل في سجنه وفقط ..بل كان في سجن داخل السجن .. استعد للهروب من سجنه الأخير .. خرج ولم يعد .. فتشوا عنه بكلاب البوليس المدربة على اقتفاء الاثر .. لكنه غادر بلا اثر ..

اقف تاركا الكنبة خلفي رانيا الى الأفق المسيج واهمس ...

- اليست شواهد القبور آثارا تبقينا داخل مساحة السجن الكبير ...

صداع تلك الليلة لايزال يلاحقني بكلابه حتى هذه اللحظة .. أجري في الأمكنة المتاحة بلاوعي .. أتعثر .. أسقط ..لاتنتشلني يد من سقطتي .. أحبو .. مغمض العينين .. والطريق طويلة .. حين أفتح عينياي  تعود الأسيجة متراقصة من خلال ضوء الأفق ...

ينتابني قلق مفاجيء .. ويحرقني السؤال الطويل .. الى كم من الوقت  سأبقى؟ ...

الحراس يستمرون في مراقبتهم .. زيهم يختلف باختلاف اشكالهم وأحجامهم .. اسمع أصواتهم .. هماستهم .. أحس أزيائهم وهي تتنوع وتتلون .. لكنني لاأرى منهم شيئا .. هل هي الخيالات .. في مرات كثيرة عزوت أمر عدم الرؤية لكلاب الصداع التي تقتفي اثر رأسي .. وفي مرات أخرى كنت أنفض رأسي ، حتى أتبين حدود الواقع من الوهم .. الحق أن الأشياء تتشابه .. لاحدود .. لافواصل .. لاعلامات .. كل شيئ متداخل في خلطة عجيبة سحرية تتعبني حد ا..لــ..مــ..و..ت ...

- اتعبه سجنه الأول فطلب حريته في امراة ...

يقول حارس يقف على بعد خطوات من زنزانتي ويضحك .. ينشغل قليلا بملامسة قفل قضبان الزنزانة ويهمس :

- ثم لقي سجنه الجديد .. لكنه استطاع الفرار من سجنيه ...

يأتيني صوته بلا صورة .. أفترض أنه هناك .. وأنه بزيه الغريب .. وأنه لامس قفل زنزانتي .. وأنه ...

الى الكنبة أعود .. استلقي عليها مستسلما ليدي اليقظة والحلم وهما تصفعاني بلا رحمة .. الساعات أيام وشهور وأعوام ...

 من خلف القضبان أبعث صوتي منكسرا :

- متى ستفرجون عني ؟....

يتضاحك الحراس فيما بينهم .. يؤرجحون هرواتهم بين قضبات وراحات أكفهم ولايجيبوني .. أفترض أن النوم سيدهسهم جميعا وفي وقت واحد .. حتى تبدو طريقي للهرب سالكة .. المشكلة أن الوعي يرسم صورة أخرى عنهم .. انهم لاينامون الا بتناوب مدروس دقيق ... 

استسلم لقلق متوحش عاصف .. أرنو في جميع الجهات وأتقلب في منفى خيالاتي .. وأعجن حكايتهم بصبر وأناة  .. وأحاول أن أعرف كيف واتت الرجل القدرة على الافلات من قبضة سجنهم .. وأمنّي القلب بحديث عنه وعن طريقة هروبه حتى أستطيع أن أنجو من بين أيديهم ...

*    *   *                  

:في خلال اليام التي تلت ، لم يكن ضمن معرض أحاديثهم .. تنوعت ألسنتهم بأحاديث أخرى .. وكلاب الصداع تلهث وتنبح داخل رأسي الأعزل .. وأنا أجري لاهثا في الأمكنة المتاحة لي دون وعي .. في خلال ذلك اكتشفت أن زنزانتي تحادي زنزانة سجينة جديدة .. أطل من وراء القضبان وأسأل :

- من أنت ؟----

- أحلام ....

يقهقه حارس في الرواق ويغمغم :

- آه وقع .. سيدخل السجن ...

 أكفر به .. بغمغمته ..وألتصق بالقضبان اكثر من ذي قبل موجها صوتي كي تنقله ريح الرواق :

- أحلام منذ متى وأنت هنا ...

يطفأ الحارس صوتها بهرواته ، ويقترب بخطواته من القضبان وهو يزبد :

- منذ مجيئك أنت ...

ينتابني الغضب .. فأدفع بيدي من وراء القضبان وأسحبه بكل قوتي .. رقبته تحت رحمة ساعدي .. ويدي الأخرى تبحث عن مفاتيح الأقفال .. يموت حارس واحد ...

تحبل احلام وأرفض الاعتراف بحبلها .. تدعوني لسجنها عن طريق القضاء ...

أتعنت .. أعاند .. فأدخل دنيا جديدة من الحرية ...



في30,آب,2007  -  10:26 مساءً, مجهول كتبها ...

ترى ماذا نفعل حتى نكسر أقفاصنا...
ماذا نفعل حتى نتعلم أبجدية الحياة؟؟؟
ربما علينا ان نزرع في وجوهنا عيون من زجاج..
ونطعم قلوبنا لقناديل البحر..ونستعير من الجدران الرمادية قلوبا اصطناعية...
ونخلع عن ذواتنا ثوب الشتاء الدافىء...
ونرتدي غيم الصيف العاقر..
ترى أيمكننا يومها أن نعيش...
أيمكننا عندها أن نقبل الحياة كلوحة رسمها طفل عابث؟؟؟
اذا لنبدأ أولا بتناول ملح البحر...
ثم ماذا سينتظرنا...لا أدري؟؟؟؟

في06,أيلول,2007  -  10:53 صباحاً, ريما الشيخ كتبها ...

سجن جسدك داخل زنزانة
وروحك داخل جسد
وأبيت سجن قلبك مع امرأة؟
لكل شيء نهاية،وربما تتشابه النهايات في كل السجون
اما العتق واما الموت
وحتى في العتق موت.
تحياتي.

في09,أيلول,2007  -  07:18 مساءً, المستعين بالله كتبها ...

كلام جميل
لمشاعر شخص سجين

لم اتوقع ان يكون الغاضب
بهذه المشاعر الجياشة

جئت هنا أقتفي أثر عاصفة من الغضب
أثارت في نفسي عواصف أخرى
لكني أجد
روح انسان

لا أدري كيف سأتواصل معك مباشرة
لكني أحترمك جدا
و أقبل منك أخي
كل نقد و كل عباراتك بكل رحابةصدر
فالمبدع العامل منا كل احترام

المستعين بالله


في19,أيلول,2007  -  03:28 مساءً, لين عبد الله كتبها ...

ليه يا طارق حتى بالجزائر في سجون للمشاعر

في20,أيلول,2007  -  01:33 مساءً, لين عبد الله كتبها ...

كم غصت السجون يا طارق والسجون في حياتنا اانواع يا ليت الم سجن الروح كألم سجن ا

الجسد

وسجانيك هم المسجونين يا طارق وانت الحر الطليق

اقدم لك احتراماتي

واقدرلك ابداعك فألى المزيد يا طارق

في02,تشرين الأول,2007  -  04:29 صباحاً, مجهول كتبها ...

كل منها له سجنه الخاص
لكننا في يوم الايام سنخرج
لا بد من ذلك لكي لا نموت هماً
عار ان يموت الانسان دون ان يهرب من سجنه الذي صنعه

الله معك ولكنني اتمنى ان تعم الفرحه حياتك

توتو

في17,أيار,2008  -  08:32 مساءً, ناجــي دزيــري كتبها ...

لا تيأس أيها الجزائري
فالأمل فينا بني وطني فلا تقنطوا، فما هؤلاء العلماء الأحياء: يوسف كمال تومي، كريم جواني، كمال صنهاجي، البروفيسور الجزائري إلياس ادهم زرهوني، كتان

الزين، بن عبيد، زيدان..إلخ .
إلا مثلكم و مثلي، أبناء وطن واحد أنجبتهم

أم جزائرية رضعت من عظمة هذا الوطن، فاعطاها العلي القدير شرف إنجاب رجال

عظماء كهؤلاء، المهم أن الأم الجزائرية لازال رحمها خصبا لإنجاب آلاف آخرين مثلهم...

المزيد على مدونتي

جزائري القرن الواحد و العشرين


 متعة التحليق فوق دفاتر أيامي