طارق لحمادي

الخميس,تشرين الثاني 01, 2007


حين لم يجد القمر سألني :

- البارحة رأيته .. كان بحجم كرتي ..

- كيف كان لونه ؟...

- مثل القطن .

- أبيض ؟...

- مثل الحليب ..

الليلة يرزح الوقت بلا ضوء ...

- بابا أين ذهب القمر ؟...

لم أعرف بماذا أجيبه .. لم تكن لي ادنى فكرة عن سر اختفاء القمر ، قلبت رأسي في صفحة السماء .. طالعتني لئلئة النجوم البعيدة ، احتضنته .. مسح خده الصغير بخدي وأرسل البصر حيث حامت نظرتي ...

- أتذكر ... كان هناك يابابا ..

واشار بأصبعه جهة غيمات متناطحة ..

- هيه ..

- راقبته .. لكن النوم لم يمهلني ...

- غالبك النعاس يايحي...

لم يلحظ يحي أفول القمر ، إذ اختفى حينما استغرق هو في نومه اللذيذ .. كان متوسدا صدري.. يتنفس بهدوء ودعة الأطفال ويتململ بين الفينة والأخرى .. قدّرت بيني وبين نفسي أن التعب قد أخذ منه كل مأخذ .. قدّرت أن أول يوم له في المدرسة قد فتحه على هذا العياء الشديد .. الطريق فيما بين البيت والمدرسة طويلة ومنهكة وصامتة .. سار الى جواري معلقا يده اليسرى بيدي ، وفي يمناه محفظته .. وهو يسأل :

- قلم الرصاص .. ماذا يعني ؟.. خمن ياأبي ...

- هو قلم تكتبون به ...

ضحك وهو يهز يدي ....

- أنت مخطيء ..

- فماهو ؟ ...

- الستيلو هو مانكتب به ، أما قلم الرصاص فـ.....

قاطعته بسرعة :

- خلاص عرفت ..

عاد الى ضحكته وهو يقول :

- فات الوقت ... الكلام الأول مايتبدل ...

*          *          *

كانت ضحكة يحي إيذانا بهزيمتي أنا وتفوقه هو ، كأنما كان يثبت لي أنه صار يعرف .. يدرك قيم الأشاء ومعانيها ودلالاتها في الوجود ، ضحكته تشي في ظاهرها بعجزي وقدرته ، وأما باطنها فيصلني بحلقات فرحة لاتنطفيء .. أكاد أهمس لنفسي :

- صرت رجلا يايحي...

أطل على سحنة وجهه وهو يرسمها بإغفاءة المنهك .. تلوح البراءة دفئا يغالبني في ضمه الى صدري .. أسرق قبلة خفيفة الوقع من جبينه وأبتسم ...

*          *          *

في السماء البعيدة ، وحدها النجوم تغمز في خجل .. بعض السحاب يحجب الرؤية .. وبعض الأحرف عالقة في أذني ...

- الستيلو هو ما ........... أما قلم الرصاص فـ....................

نستغرق في المشي فيقول :

- اعترف بخسارتك ..

- لم تمهلني كي أجيب ...

- اخطأت ...

- اعطني فرصة أخرى ..

رفض يحي أن يهبني فرصة جواب ، كان قد سرح في تفكيره وهو الى جواري ... دق الصمت بيننا .. أحسست أنه يرسم فهما اخر لنفسه ...

*          *          *

القمر لايجيء ، لو استيقظ يحي فسيعاود سؤالي عنه ...أتحين فرصة ظهوره بعين فارغة من صبرها .. سحابات الخريف تلتف وتتكاثر ... يتكاثر معها يأسي فأنبس :

- لو تمطر ....

يتململ هو بين يدي ،  يحفر برأسه الصغير في صدري مكانا يليق بغفوته ... أحلم بالمطر الذي يبدد السحب فتتكشف الرؤى ...

رآه البارحة بحجم كرته ...

الليلة ...

حين تململت أنا.. أفسدت غفوته .. فتح نظرات دهشة على وجهي ...

- أفقت ؟ ...

- هيه ...

- أين ذهب القمر يايحي ؟...

نفض عنه خذر النعاس وهمس :

- تخيل بابا ... رسمته بقلم الرصاص ...



في04,تشرين الثاني,2007  -  11:24 مساءً, مجهول كتبها ...

عندما كنت صغيرة كنت أنتظر الليل كي أغفو لأحلم...
الليل هو رداء الأطفال..رداء البراءة الساذجة...رداء الدفء ..اذ أنه يمنح الأطفال القدرة على الحلم..لتحقيق ما لا يمكنهم تحقيقه في الواقع....
الطفل الرائع...لم ير القمر...رسمه بقلم الرصاص وابتسم...اذ أنه خبأ القمر....
والآن عندما كبرت..واكتشفت لعبة الحلم...ماذا أفعل..عندما يغيب القمر فأبكي...
أأرسمه بذلك الرصاص الحنون على دفاتري..وأضع خدي الصغير عليه ..وأغفو كما فعل يحيى؟؟؟
اذا أيها الزمن رد لي طفولتي...
قصة رقيقة صديقي طارق...

في05,تشرين الثاني,2007  -  02:41 مساءً, نجاة كتبها ...

بقلم الرصاص ، نستطيع أن نرسم قمرا ، شجرا ، بسمة ، وكل شيء يخطر بالبال
ولكن المثير أن قلم الرصاص لا تلبث رسوماته ، فهو يشبه رمل الشواطيء عندما نكتب عليه ، يمر الموج فوقه فيلغي كل ماكتبناه بسرعة. وفي هذا سر جميل . لايعرفه إلا الذين يكتبون مثلك ياأستاذ طارق.
قصة رائعة ، من كل النواحي ، وكالعادة عندما أقرأ قصصك أغوص داخل معالمها وكأنني
أحيا داخل القصة . وهذا هو سر نجاح قصصك ، فأنت تأخذ القاريء إلى حيث المكان والزمان ، فتلبسه صفة البطل وتتركه هناك يتعلم .
أما الشيء الذي لفت انتباهي في مدونتك تلك الصور لعظما ءالكتاب والشعراء والذين جعلتهم وساما يلمع كالنجم في سماء قصصك .
صديقة حروفك.

في05,تشرين الثاني,2007  -  05:46 مساءً, عامر ملكاوي كتبها ...

المبدع العزيز الأستاذ طارق لحمادي، تحيتي وبعد:
في البداية أود أن أعبر لك عن انسجامي مع هذا النص المصاب بالحلم والخيال والذي إن أخطأ الوقع فلا بد أن يصيب.

أود التعليق أيضا على أوردت الأخت نجاة في تعليقها : من وجهة نظري أن لا شيء يمسح أو يمحى إن كان قد خرج من الأعماع: قد تمسح الريح أثر أصواتنا على الأثير وقد تذهب الأشياء لكن خيالاتها تبقى حتى بعد أن يكون العدم.

أحيانا نجدنا نعبر عما لا يجول في أعماقنا لأنه يكون قد صار جزءا منا ولكنه لم يعد فينا ... ربما نحن أصبحنا في حوزته.

تحيتي ومحبتي استاذ طارق

في06,تشرين الثاني,2007  -  10:58 مساءً, ربيعة الناصر كتبها ...

سلامات طارق لحمادي...
ذكرتني بمقطع من سيرة هرمان هسه الذاتية.. أحب دائما أن أرويها..
يروي أنه حين كان خلف قضبان السجن .. وكان يحلم بالخروج منه..
فما كان منه إلا أن رسم قطارا على جدار الزنزانة .. استقل القطار وغادر السجن..
كما فعل طفلك يحي.. أو كما فعل الصغير طارق لحمادي..
تسرح بنا ونتبعك كحلم لا نلبث أن نصحو على أضف تعليق..
مودتي عزيزي

في07,تشرين الثاني,2007  -  10:43 صباحاً, مجهول كتبها ...

مرحبا طارق وينك غايب وحشتنى جدا اكيد عرفتنى صح؟

في09,تشرين الثاني,2007  -  09:22 مساءً, mey zeen كتبها ...

القصة ذكرتني باحلامي الصغيرة
ماذا لو ملكنا قلم رصاص سحري يتحول كل مايرسمه الى حقيقة
ترا لو ملكناه اليوم ماذا سنرسم ليتحقق ....
اووووووه ....اشياء كثيرة جداً ولايوجد ما هو بالاولوية
من جهتي
ارسم قلوبا سحرية
تنبض بالتسامح والطيبة فقط ....بعد ان امتلئت الأرض بالحقد .....
علها تنقذ مايمكن انقاذه ...
يسعدني ما أراه في هذه المدونة كل مافيها يدل على رقي صاحبها
كأني رأيت صورة للممدوح عدوان .؟؟؟؟...... تحياتي
تقبل تحيتي
مي زين


في10,تشرين الثاني,2007  -  10:18 مساءً, mey zeen كتبها ...

الحب هو الحب ...لا تعارض بيننا ياسيدي
الحب الحقيقي هو الحب الذي تتحدث عنه .......وما عدا ذلك يقع في خانة النقص البشري ...وما تحدثت عنه هنا في ادراجي بحث في نقصنا البشري الذي يجعلنا عاجزون عن اللحاق بالحب النقي ....
اعجبني تعبيرك الحب جناح ارتفاع ....ولكن من يملكه هذه الايام ؟؟؟انهم بشر ايضاً ولكنهم بشر مميزون ..... قادرون على حماية الحب من تأثيرات المادة .... وفعل الشر .... وفي قناعاتهم الاساسية تجد الحب ...محاطاً بهالة ً مقدسة ...يعرفون قيمته لايقبلون بخسارته مقابل ترهات العالم اجمع .....انه الحب ...من يفهم هذه الكلمة بحق ؟؟!؟
الحب هو الحب ....لكن التشريح لايكون للحب ....فاذا أعدت قراءة ادراجي جيداً ياسيدي ترى انني قمت بتحليل طبيعتنا (وهوتابع لادراج سابق منفانا الكبير ) ...,قلت علينا ان نكون مثقفون لاستقبال الحب ....الحب لايعيش بتربة مهملة له .
اسعدني مرورك جدا طارق (اسمحلي بدون القاب )....واعتقد انني وجدت لي مدونة جزائرية ...فيها من المتعة والفائدة والسحر الكثير الكثير ....سأتصفح ادراجاتك جميعها واترك تعليق في كل منها كل يومين او ثلاثة حسب التساهيل ...(هاي اول مرة بعمل هيك شي...لان المدونة بتستاهل فعلاً )
احترامي وتقديري

في23,تشرين الثاني,2007  -  06:30 صباحاً, سـامية عبد المطلب كتبها ...

أستــاذ طارق لحمادي
لكلماتك سحر أخاذ عجيب..
أدور فيها أبحث عن سبب هذا السحر.. كلمات لا تحتاج لقاموس.. قصة ربما حدثت لنا.. ربما تعيد صياغة ذاكرتنا..
لكن كل هذا لا يفسر هذا السحر الغامض المنبعث من سطورك..
لا أدري ماذا أقول.. سوى أن هنا فنان أصيل.. نتفق عليه جميعا.. في هذا المكان الأخاذ الأنيق يمكن لنا التصفيق له بثقة..

لا أدل على ما أقول من شعارك أعلاه.. الفن طويل والحياة قصيره.. شعار لا يدركة إلا من كان لديه قدرة مكثفة في دروب الفنون..

منحة الله.. أرجو أن يحفظها لأجيال قادمة.. من أمثال يحي.. وما اكتشف خلال رحلته مع القلم الرصاص..
دام إبداعك.

في25,تشرين الثاني,2007  -  09:14 مساءً, هشام بر مصر كتبها ...

الطفل أصل الرجل...ومهما تعلمنا و كبرنا فى لحظة نعود أطفالا..أحلامنا لاتموت ..تصاحب الطفل فينا وتمضى...فصتك تغوص فى نفوسنا على قدر بساطتها..قصة جيدة أحببتها..
و عشت معها لحظات من طفولتى..مبدع أنت حقا ..ارسلت قاؤئك حيث أردت..
لاأنسى شكرك على تشريفك مدونتى و تعريفى بقيمة أدبية جيدة تحملها مدونتك..شكرا لك
شرفت بك مدونتى..مع بالغ تحيتى

في01,كانون الأول,2007  -  07:35 صباحاً, مجهول كتبها ...

قلم الرصاص
قصة قصيرة جدا ومليئة بالأحلام ... ما لا نستطيع تحقيقه في واقعنا نهرب به الى عالم احلامنا ويا ليتني كنت مثل يحيى أحمل قلم رصاص وأحقق به أحلامي الضائعة ..
شكرا عزيزي طارق لهذا الينبوع الطفولي الخارج من روحك البريئة ..بيسو

في24,آذار,2008  -  10:26 مساءً, يوسف ضمرة كتبها ...

عزيزي طارق
تصور ما أسهل امتلاك القمر بالنسبة للطفل. وأي طفل؟ إنه(يحيى)!
من يرغب في الحياة، عليه أن يعيشها ولو في الحلم.. الرسم حلم.. الأب لم يتمكن من إعطاء الأجوبة التي لدى يحيى! لون القمر! يحيى يشكله ويلونه كما هو في أعماقه. لم ينتصر الواقع الموضوعي بعد على يحيى كما فعل مع الكبار. هذا يعني أن امتلاك القمر يسير بقلم رصاص.. أن كثيرا مما نرغب فيه ممكن لو امتلكنا الحلم.. الرغبة..
دمت متألقا


 متعة التحليق فوق دفاتر أيامي