طارق لحمادي

الخميس,كانون الثاني 10, 2008


الجــوع

الاهداء : اليك في حزمة البرد والجوع والغياب...

حط الطائر على أرض الشتاء ، أغوته قطعة خبز بالرقص حولها .. حرك عينيه بحذر الخوف ، ثم انقض عليها يمزق جوعه .. قربه حطت عصفورة أخرى .. تحركت .. رقصت ..تبرزت .. حاذرت ..نتفت ريشها .. اقتربت .. شقشقت ، وانقضت على قطعة الخبز تقتسمها مع شريكها ..

عصفت ريح باردة ..تكدس غيم اسود .. واختلطت ندف ثلج صغيرة بحبات المطر ..

لمحته وهو يقف الى النافذة متوحدا مع المنظر ، ساهما فيما يرى .. قطعت حبله السري مع حلمه وهي تهمس :

- الجو بارد ...

هز راسه بحركة من لا يريد ان ينبه العصفورين الى وجوده ، كان يريد لهما أن يستمرا في رقصتهما حول قطعة الخبز المبللة .. وكانت تقترب منه أكثر وهي تضع بعض الأوراق على مكتبه ، وتصرّ على خلعه من دنيا تأملاته :

- لم نشهد شتاء باردا بمثل هذه القسوة ..

ظل غارقا فيما سرحت فيه عيناه .. عصفوراه لا يتقاتلان ، فقط بروعة الفرح يرقصان في برد الشتاء ويقتسمان لقمة الخبز ..

انتبهت الى المنظر في الخارج ، احست بسهومه فنبست :

- الطيور تجوع كالبشر ..

- وتبرد كالبشر ايضا ...

- أخمّن أن غرفتك باردة

- كثيرا ماأنسى نوافذها مشرعة في وجه الريح ..

طار العصفور الأول ، وتبعته شريكته ..اختفت قطعة الخبز .. وأنقطع حبله السري ...

يواجه الآن طيرانها هي أيضا ..انتهت ساعات دوامها .. حلم بجناحين يرفعانه الى عش دافيء .. تعثر الحلم بحدود الواقع ، وأورق الشوق شجرا في القلب ، فيما ظلال المساء تهاجم المكان ..

كيف لم يتنبه في صغره الى الطيور وهي تصنع اعراس فرحها ..

*                    *                    *

في شرفة البيت القرميدي القديم ، كانت تتخذ لها اعشاش الدفء .. تلتقط من أرض الشتاء قطع الخبز التي يتخلى عنها الصغار في غفلة لعبهم ..

يتعثر الآن في خطاه .. في قلب المدينة الموحشة الفارغة .. برد وريح ومطر ، ومطعم أخير يشي ضوءه ببعض مايسد الرمق .. لكن الأمل سرعان مايخبو ..

- انت ترى .. نحن ننظف الأرضية ..

حلم بها وهي تواجه شريكها أمام الطاولة العامرة بالطعام .. حلم بعصفوريه وهما يقتسمان قطعة الخبز المبللة .. حلم بالدفء في حضن عش تؤثته لمسات شريكة له .. حلم بنافذة موصدة في وجه الريح ...

- أخمّن أن غرفتهما دافئة ...

ندف الثلج تشع بلمس ضوء لمبات الشارع ..

- الطيور لا تجوع ..

تسهو الأيدي الصغيرة في غمرة اللعب ، فتسقط بعض الخبز ..تنشغل بلعبة ما ..بأمر ما .. فتتغذى العصافير من بقايا سهوها ...

- تاكسي ....

الريح والثلج والبرد ..وراجلا عاد يحفه البياض الناصع ..يتشاغل بملاحظة آثار الحذاء على أرض الثلج ...المدينة اقفلت وتركت له الوقت والجوع والبرد ...

*                    *                    *

تخطى عمر الزواج بأعوام .. يشرب كأس الوقت وحيدا ...

- كيف تهزم الطيور جوعها ؟....

- تقتسم الفرح فيما بينها ..

- وكيف تهزم برد هذا الشتاء ؟..

سأل دون أن يحول عينيه عن العصفورين :

- أنا .. أم الطيور ؟...

*                    *                    *

لم تسعفه المدينة بدفء البطن .. قاوم شراك الوحدة بالخيالات .. وحمله الدرج الغرانيتي الى غرفته ..وشى قفل الضوء بتفاصيل الخراب ..وأحتضنت جسده النحيل برودة الفراغ ...

- وكيف تهزم جوع الشتاء ؟...

يهتز العش من حركتهما يسري بينهما تيار دافيء من الحضور .. ريش يتمسح بريش .. ساق تلتف بساق ..قرقعة مفاصل السرير تصك السمع .. يحتك منقار بمنقار .. تشرب شفة من شفة .. يسند ظهره لوسادة تعزل عنه برد الجدار ..

- وكيف تهزم جوع الشتاء ؟..

حركة في العش لا تهدأ .. ضحكاتهما تخترق الليل والجدران والريح .. تتكور آناتهما نكاية يطلقها الصمت في أذنيه ...

كيف تهزم جوع القلب ؟...

يواجه طيران الأشياء من حوله ..المطعم الأخير الذي أوهمه بضوء الفرح عاد ليخذله حينما اقترب ..ساعات دوامها انتهت ..عصفوراه اقتسما قطعة الخبز وطارا الى عشهما الدافيء ...

- اخمّن أن غرفتك باردة ...

وزحف تحت الغطاء البارد بكل الجوع الذي ناء به الحمل ...

طار العصفور الأول...  

وتبعته شريكته ..

وعلى سريره بحث بجسده عنها ..

عن قطعة الخبز تلك..

فلم يجد لها أثرا ..



في11,كانون الثاني,2008  -  09:17 مساءً, مجهول كتبها ...

Mes félicitations et BRAVO.
je suis fière que je suis la première à le lire.
Continu, et bon courage ya Tarek.

في11,كانون الثاني,2008  -  10:54 مساءً, مجهول كتبها ...

طوقني حلمك وجعلني اشعر بجوعك للحب .... سمعت همسات اللهفه من طير جائع

رفف بجناحيه على نافذتي اافتح له ؟؟؟

كبل يدي هذا الابداع ولم استطع الا ابعث بشوقي لكل جديد منك

شكرا لك

بحبك .... توتو


في13,كانون الثاني,2008  -  12:25 صباحاً, مجهول كتبها ...

صوت التلفاز يعلو:
العاصفة الثلجية تقترب..أوصدوا النوافذ جيدا....
عينيه في شرود تام..كأنه لم يسمع!!!!!تسوه في المدى البعيد...مع أسراب العصافير الراحلة...
نيران الموقد تتوهج..لكنه يرتعد بردا...خوفا...قلبه الصغير يرتجف بين أضلاعه المهترئة عزلة....
المقعد الهزاز يقع على الأرض..وفجأة يرتفع قليلا..يأخذ بالرقص..وتخطر له فكرة مجنونة...
ماذا لو كنت عصفورا...؟؟؟سأكون مع البلابل ..أتعلم الغناء..أطير مع عصفورتي..
وأرحل معهم الى الربيع..وبذلك أتجاوز برد الشتاء..وجوعه..وعزلته...
..جسده يتكور..يصغر...ويصبح بلبلا....يفتح نافذة الريح...ويحلق ...
يبحث طويلا بين الأشجار المثقلة بالثلج..عله يجد عصفورة تدله على طريق الربيع....
كل الأعشاش مقفرة!!!!
وحده مع الثلج والريح....
العاصفة تشتد..السماء تتحد مع بياض الأرض...والعصفور لا زال يبحث عن مأوى...

الساعة تضرب عقاربها...وينبعث لحن رهيب منها.....لقد فات الأوان...!!!!!
الثلج يتراكم على جناحيه فيسقط....
الريح الثلجية تحمل مزيدا من الصقيع..وتمحو كل معالم المدينة...الطبيعة...
وتطوي البلبل المسكين...في لحاف البياض....






في13,كانون الثاني,2008  -  12:29 صباحاً, مجهول كتبها ...

تجوع

في13,كانون الثاني,2008  -  12:38 صباحاً, مجهول كتبها ...

العصافير تجوع وتبرد كالبشر؟ربما...
لكن هل يغني البشر كالعصافير...
ربما لو أتقن البشر لغة العصافير لما ارتجف انسان...
لو أتقن الناس لغة العصافير...لاتخذوا الغيم مسكنا لهم....
لكن مشكلة الانسان أنه أحرق الأجنحة!!!!
فأصبحت مدينة الحلم....رماد

في13,كانون الثاني,2008  -  08:40 صباحاً, مجهول كتبها ...

تجوع وتبرد ........................ ولا استطيع الا ان انظر لتك العصافير واتنهد

احبك ولكن

في13,كانون الثاني,2008  -  11:53 مساءً, مجهول كتبها ...

اسميها حنين لحب دافيء يكسر صقيع الوحدة ..........
جميلة

في14,كانون الثاني,2008  -  05:29 مساءً, مجهول كتبها ...

متعتنا سبب وجود آخر
أحلامنا حيوات غيرنا
الكل هو نحن ونحن كل شيء
هناك ما لا نستطيع الحصول عليه ... ولن نستطيع


هناك إنسان جميل اسمه طارق لحمادي

محبتي أيها الصديق الرائع

عامر ملكاوي

في14,كانون الثاني,2008  -  10:25 مساءً, ديمة عطر المحبة كتبها ...

سلام الله عليك ايها المبدع 0000 تسرقنا كلماتك الى دنيا غريبة 0000 فيها تتلون السماء بزغاريد طيور المحبة 0000 تفتح لنا فضاءات قلبك الدافىء 0000 نحلق معك ومع جوع هذه الروح المتفرده عشت وعاشت ابداعاتك وزرع الله بذور المحبة وشمسها الحنونه في قلبك ودربك دائمااااااااااااااااا

في15,كانون الثاني,2008  -  05:17 مساءً, نجاة كتبها ...

أسلوب مميز وقصة تعانق أرضية الواقع ، تتلمس جوانب الخيبة والتردد في قراراتنا ، وتكشف لنا الهوية الضعيفة في أنفسنا حيث تصطدم أحلامنا وأمانينا بحواجز صنعناها بأيدينا . فلا نستطيع أن نتجاوز حدود الأنانية التي تغلف طباعنا وتمنعنا من ممارسة الإندماج والإستمرار مع الآخر. وقد إنتصرت الطيور على الإنسان بوجود لغة القناعة المشتركة في أسلوب عيشها ، كما انتصرت أيضا بلغة الحب الصافي الذي لاتشوبه مصالح نفعية . وقد استطاعت الطيور أن تعيش بالحب والدفء في مجموعتها رغم مايحيط بها من مخاطر . لأنها توحدت في نفس الهدف وانصهرت في قالب واحد ، دون وجود لغة الأقنعة والمساحيق التي دائما تشوه صورة الإنسان عن شريكه الإنسان..

في15,كانون الثاني,2008  -  06:16 مساءً, فاطمه عبابنه كتبها ...

طارق
لقد انتصرت قليلا على وجعي وزرت مدونتك وتجولت فيها وهناك الكثير الذي اثار فضولي لاعود واقرأ وأعلق , ولكن اعتذر الان لحالتي النفسية والحزن الي يكمن بقلبي,اعدك ان شاء الله ان تجدني من زوارك الدائمين.
مع الاحترام

في19,كانون الثاني,2008  -  06:38 مساءً, ريميديوس كتبها ...

تحياتي أستاذ طارق:
تعرف الطيور كيف تحب وكيف تعيش لأنها لا تملك غرور العقل البشري الذي يلج بحماقة إلى عالم الروحانيات والمشاعر فيسرق أجمل اللحظات عندما يحاول فلسفتها..الحب لا يحتاج إلى كلماتنا،ولا يحتاج إلى كثير من العناء..أجمل حب قد يسقط أمام تدخل العقل ،فالإنسان لم يفهم بعد أن الحب أكثر حرية من أن تقيده أبجدية أو يحده قانون أو تختصره وضعية أو تحكي عن اختلاجاته ألسنة العشاق..وحده الذي لم يعش الحب يكتب عنه الكثير..والعاشق صامت حتى العظم..
هل رأيت عصفوران يخططان لحبهما أو يثرثران عنه؟
.
.
لغتك جميلة ،كما هي روح النص..

في23,كانون الثاني,2008  -  06:38 صباحاً, مجهول كتبها ...

كلما غاب الطائر عن عشه شتاءا .... رفرفت خليلته تبحث عنه
الطيور تجوع اكثر شتاءه .... تحتاج الى المزيد واللمزيد
التفكر الطيور في الخيانة كما نحن
اعلم انه في ايام الربيع تعود الطيور الى ما كانت عليه سابقا .... فأين ذهب قبل ذلك
كيف اشبع جوعه هل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

في26,كانون الثاني,2008  -  10:37 صباحاً, khadijeh kilani كتبها ...


صديقي .....

اعدك بزيارة قريبة جداً لي لمدونتك الرائعة ....

لكن الان فاني اطلب منك زيارة مدونتي والمشاركة في الاستفتاء الذي ادرجه التلفزيون الفرنسي عن افضل دين على وجه الارض ...

فما رايك هل تسمح لهم ان يفوزوا ودينك هو الحق ...

وتذكر ان لك اجراً فيها من عند ربنا العلي العظيم ....

انتظر همتك العالية وحبك للاسلام

وكما وعدتك لي عودة لمدونتك ولقراءة جديدك فلا غنى لي عنها ....

تحياتي


في02,شباط,2008  -  03:51 مساءً, ربيعة الناصر كتبها ...

طارق لحمادي العزيز..
أذهلتني عصافيرك كيف بربك استنطقتها ..
حتى ندف الثلج المضيئة تجمدت ونسيتها معلقة على عامود النور..
ما زلت أرتحل من مكان لمكان..
...
الجوع ؟ بلاء
لكن الجوع هنا إبداع..
مودتي

في10,شباط,2008  -  07:53 مساءً, مجهول كتبها ...

الجوع بلاء ...لكنك جعلته فن وعطاء
كم تمنيت ان اكون عصفور...في قصتك بحثت عن نفسي
تمنيت ان اكون في قوة العصافير لم اعد اعشق هدا الانسان بداخلي ...
ساحاول ان اتمرد...ساصبح بقدرة السماء عصفور. سابحث عن خبز وماء..وحب..بعيدا عن الانسان ..والدماء
ع/ط رجل المطر

في04,آذار,2008  -  06:00 مساءً, فاطمه عبابنه كتبها ...

الاخ طارق
زرت مدونتك كما وعدتك فوجدتك غائبا؟؟؟ عسى المانع خيرا؟؟ لا تطل غيبتك

في17,آذار,2008  -  09:16 صباحاً, mamass كتبها ...

عزيزي طارق

فعلا أذهلني أسلوبك السردي وملامح الشاعرية المتدفقة في النص والرموز التي تعطي القاريء نفسا رائعا كي يتابع بلهفة تفاصيل النص ...حقيقة جعلتني أطير مع فتات النص ..زرت قرميد وهران وأشجار شوارعها ..لا أدري لماذا كانت وهران هي الفضاء الذي أسقطته من مخيلتي على المكان المعني في النص ربما بسبب القرميد ..هذا ما حصل...أتدري لم أجبر نفسي على القراءة بتاتا ...لكنها الدهشة ا شدتني بقوة ...و بكلمة صدق ...(لقد أمتعتني ) ..وكان الجوع في تعدد أشكاله رمزية موفقة ...؟؟

سعيدة بهذه الصدفة .........؟؟؟؟
مع المحبة

في22,آذار,2008  -  05:54 صباحاً, مجهول كتبها ...

ويعود الصيف من جديد .. ... وتشبع الطيور
فهل يشبع البشر يوما ؟؟؟؟؟

انتظر جديدك يا طارق ............... وابحث عنه دائما

توتو

في23,آذار,2008  -  08:47 مساءً, مجهول كتبها ...

أجمل ما في الجوع أنه هاجس لا يمكّنك من نسيانه..يدق على أعصابك كما ناقوس لا يخطط للراحة قبل أن تجيبه ..هواجس الإنسان أقرب شئ له،لانها تنام بعده ،وتوقظه على أزيزها الخافت،وتحرس أحلامه بالليل إلا منها..يالنقاء الجوع في قصتك ياطارق..لقد خلقت للجوع جناحات ليطير فوق البطن وفوق الشهوة وفوق الحب ،ويركن هناك في زاوية خصبة من الإبداع..لا تحمي نفسك من الهذيان،واحمها من عقم الوقت..حالة ابداعية مثلك لابد أن تستروي كل الأشياء حولها لتنطق دائما..أنتظر جديدك بملئ الحب..

في24,آذار,2008  -  12:57 مساءً, يوسف ضمرة كتبها ...

عزيزي طارق
في هذه الحال، يكون التماهي أولا. أعني في البداية. ثم تصبح يوميات العصفور ومفرداته تعبيرا عن النقص الموجود في عالم الرجل والمرأة.. العالم الإنساني. القصة لا تقول إن علينا التعلم، بمقدار ما تشي بالحرقة التي تسبب فيها الإنسان لذاته. لماذا ينجح العصفور ونخفق نحن؟ ليست المسألة متعلقة بالقدرة على الطيران، فالإنسان في وسعه التحليق أيضا عبر خيالاته وأحلامه. المشكلة أننا خضعنا لسطوة منظومة أخلاقية وقانونية لم تعرفها العصافير. هنا يتحول النص أو يتسع، ليشمل البشرية كلها.. أي أن الهاجس المطروح هاجس إنساني كوني، لا هاجسا فرديا خاصا.
ثمة الكثير مما يمكن قوله. ولكنها القصة الأولى التي أقرأها لك حتى الآن. سأقرأ أكثر، ما يعني أنني ساشكل صورة أكثر وضوحا.. أتمنى ذلك
دمت في خير

في27,آذار,2008  -  09:48 مساءً, thekrayet كتبها ...

كيف تهزم جوع القلب؟

سؤال يقتل الفرح ويفضح عبثية فعل الحب الناقص... كيف تهزم جوع القلب؟؟
تتحول الهزيمة إلى حلم نسعى إليه فلا ندركه. يسكننا العجز فنستكين إليه .نرضى نقنع ونقنع أنفسنا أنه ليس بالامكان أحسن مما كان ...كم هو مؤلم أن نمارس دور الانسان في عالم قحط المشاعر وزيفها. كم هو مخجل أن نكتشف عجزنا أمام عصفورك أيها الصديق
شكرا للألم الذي جعلتنا نشعر به...

في29,آذار,2008  -  06:40 مساءً, يوسف ضمرة كتبها ...

عزيزي طارق
تأويلك للنصوص السردية أمر لافت بحق. وأقل ما يمكن قوله، هو أنك تتحصن بحصيلة معرفية كبيرة جدا، وبمقدرة فائقة على النفاذ إلى الأعماق البعيدة.. أي أنك لا تكتفي الوقوف عند الحدود الخارجية للنص.
في حال كهذه، اسمح لي أن أكون مع دريدا في الإرجاء والاختلاف. هكذا يمكن القراءات كلها تكون صائبة. وتكون ناقصة في لحظة تالية. فما يمكن الخروج به من هاملت اليوم، هو غير ما خرج به معاصرو شكسبير. وكذلك الحال مع ديستويفسكي وتشيخوف وألان بو وآخرين.
لا يفاجئني أحد بقراءة جديدة لدون كيخوته. ولكن ما يفاجئني هو هذا الجمود والتحجر عند البعض، الذين ينامون على حرير الماضي، مبتهجين بما أنجزه السابقون، لئلا يتعبوا أنفسهم في البحث والمتابعة.
سعيد جدا بمعرفتك، وبقراءاتك العميقة. ولا بد من الاعتراف، بأن الفلسفة أم الأدب! هذا ما أراه في الأقل. لأن كل الكتابات الأدبية، لا يمكن النفاذ إليها حقا من دون أفكار فلسفية تقف وراءها، حتى لو لم يكن الكاتب مدركاذ لك!
أشكرك ودمت في خير

في05,نيسان,2008  -  11:57 صباحاً, قمر20 كتبها ...

هناك..كنت معه..أنثى تلتف بالبنفسج..وهو طائر حمل قلبه رهاب الماء..أحببته من اللحظة الأولى..تلك التي جلب بها لحياتي البسمات..
كل يوم قبل الفجر..يأتي يوقظني بأحضان الياسمين..وقبلات سرقها من الألحان..يأتي لا يتكلم..يغرد لا يتألم..كثيرا ما حاولت استنطاقه..لكن دون جدوى..كان يعشق الصمت..طائري الصغير..ملك قلبي..دون أن ينبس ببنة شفه..
وفي لحظة خريفية عابرة..وعند أول ولادة لزخات المطر..راقصني..كان قد بدا عليه الألم..لم اسأله فقد أدركت أنه لن يجيب..راقصته..والسعادة تغمرني..ولكن..وعند توقف الزمن..سقط عصفوري على صدري..وابتسم..حملته براحتي والمطر تخلق هذه المرة في سماء عيني الكحلة..سألته ما بالك عاشقي؟؟..فرد بتعب.."خوف من المطر"..فلما دعوتني للرقص إذن..لأسد رمق القلب الجائع إليك..
...........................
سيدي..
حين يتملكنا ذلك الجوع الملعون..لا نفكر أبدا قبل التصرف..بل نقدم على الحماقات بكل جنون..
الحب..ذلك الذي يهبنا الشجاعة..ويمنحنا قوة عجيبة..
ذلك الذي يجعلنا نتسلل في الليالي الباردة..لعلمنا يقينا أنا عند اللقاء سنحظى بالدفء..ولو كان ما التقينا عليه قبلة خبز مبللة
كعادتك..
أخذتنا نحو أقصى الخيال..ورسمت لنا عوالم لا نزورها إلا معك..فقلب لا كالقلوب..وحرفك لا تشبهه الحروف
دام احساسك شفيفا طاهرا..وسد الله جوع كل المحبين..
لأجلي..كن بخير

في05,نيسان,2008  -  05:10 مساءً, دحماني محمد عبد النور كتبها ...

أخي طارق


كلمات رائعة ومعبرة إلى حد بعيد

حقا إنه الجوع


 متعة التحليق فوق دفاتر أيامي